Huda76 : مقالات بقلم

Wednesday, September 01, 2004
حينما تُزهِر الصخور


هناك في صحراء الغفلة ..

مع سطوع شمس الباطل ..

وهبوب سموم الفتن والرذائل ..

تتصبب الأجساد ذنوبا !!

وجوه سوّدها حر المعصية ..

أقدام أحرقتها رمال الشقاء ..

أرواح مزّقتها أشواك الهوى ..

نَبَذَت ينابيع الهدى ..

فأجدبت القلوب !!

رَثَت لحالهم سحابة ..

بكت حزنا ..

فأحيت قلبا ..

مشى على أقدام الطاعة بثبات ..

سعى ليوقظ من حوله من سبات ..

يحييهم من موات ..

ما أكثر ضحايا الحياة !!

قتيلُ الهوى ..

وعليل أسقمته المنى ..

ولكن رغم عِظَم موكب الشقاء ..

ظل القلب الحي مستبشرا ..

لم يبالي كونه وحيدا فردا ..

لم يزعم أنه منهم براء ..

لم يخشَ الأذى ..

فجهده لن يذهب سُدى ..

امتطى صهوة الصبر ..

دوى صهيل النصر ..

أشعل فتيل الإيمان ..

بدّد ضباب الخذلان ..

خاطب وجدان الصم والبكم والعميان !! ..

غسل الأنفس من الأدران ..

فأعتق رهائن العصيان ..

أحبتي ..

يا مشاعل النور ..

يا قلوبا تفتت الصخور ..

لا تسأموا .. لا تيأسوا ..

هبّوا إلى غرس البذور ..

لا يحطمنّكم الشانئون ..

وإن ادّعوا أنكم تزرعون في أرض بور ..

تذكروا : { مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [الأعراف:164]

فلعلّها تـُزهِـر الصخور ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 7:06 AM | Permalink |
Monday, June 14, 2004
ماضٍ لا يموت


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " ..

التائبون هم عباد الله ..

العائدون إليه بعد استبداد وغيبوبة عن الهدى والرشاد ..

المقبلون عليه بعد انقطاع وإدبار وابتعاد ..

المهاجرون إليه بعد استقرار في المعاصي والأوحال ..

من رحمة الله بهم أن رأف بحالهم ..

فهدى قلوبهم قبل أن تغرغر أرواحهم ..

ملأ النور قلوبهم بعد الظلام ..

ذاقوا لذة الإيمان وحلاوة الاطمئنان بعدما تجرعوا الهوان ومرارة العصيان ..

ولكن من الجهل رفض " البعض " لهم - بعد توبتهم وصلاحهم - وتجريمهم بالماضي ..

تبقى الأحكام ونظرات السخرية والاحتقار والازدراء ذاتها حتى بعد تقويمهم لاعوجاجهم ..

فيظل التائب منبوذا من بعض الناس الذين عجزوا أن يغفروا له ما كان !!

فهذا يخشاه ويهابه !!

وذاك ينفر منه !!

وآخر يترفّع عن التعامل معه !!

يُقابل بصد وجفاء في الوقت الذي تُفتح له أحضان رفقاء السوء ..

حينها يعيش التائب في حيرة وصراع ..

يخشى على نفسه الإنتكاس ..

والعودة إلى براثن الضياع ..

الله مع الإنسان التائب وهو غفور رحيم ..

قال تعالى :

{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [التوبة:104]

ولكن أنّى يعي البشر ذلك ؟!

ألم تتخيل يا من ترفض التائب وتجرّمه – بعد صلاحه – عواقب جريمتك أنت ؟!

ألا تعلم بأن الله يفرح بتوبة عباده ؟!

ألم تسمع قصة الغامدية التي تابت من الزنا وكيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام غضب عندما سبّها أحد الصحابة ؟!

متى ندرك أن من حق التائب علينا أن نتقبله ونحتويه ونحترم توبته ..

ونكون معه أكثر رحمة وشفقة ..

لنعين التائب بالأخذ بيده بقوة ودفع تلك المعاصي في غياهب الماضي ..

لنمد يد العون والمساعدة لهؤلاء الذين غسلوا أرواحهم بدموع التوبة ..

لنعينهم على الإقلاع - دون عودة - عن الرذائل وركوب بحر الفضائل ..

ولا يتأتى ذلك إلا بإدراك حقيقة أن " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " ..



اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 9:27 PM | Permalink |
Monday, March 22, 2004
لا تغتر بضعفك


موعـد أكيـد ..
وراحل جـديد ..

يمتطي صهوة عمله ..
في سفـر بعيـد ..

انقطع الأمـل ..
بموافاة المنية والأجـل ..

يحسبه خيـال ..
أو حتى مُحـال !! ..

انتهى عهد الأماني والوصـال ..

الرجـال شدّوا الرحـال ..
جرّوا الخطى إلى القبــور ..

دفنوا الفقيـد ..
هالوا التراب على الحبيـب ..

رجع الأهل ..
تركوا الضعيـف بلا أهل !! ..

نصبوا خيام الحزن يعصرهم ألم ..

اتشحوا السـواد ..
أعلنوا الحـداد ..

حشد كبيـر ..
جمع غفيـر ..

عجبوا لتصريف الخطـوب ..
تبكي المحاجر والقلـوب ..
ذلك المهاجر المسافر دون عَـوْد !! ..

يرقد هناك بلا حراك ..
بلا رفيق أو أنيس ..

أين أصحاب الأغاني والسمر ؟! ..
بل أين كل ما كان بالأمس يدعو لكل شر ؟! ..

مضوا بعيـدا ..
غدا وحيـدا ..

يفترش التراب ..
يلتحف التراب ..

لا فرار ولا مناص ..
ولا سبيل للخلاص ..

هو تحت الأرض يتعذب ويشقى ..
وأنت تمشي فوقها تغفل وتلهى !! ..

علام التكبر والتجبر والغرور ؟! ..
أما فطنت بأنها أيام تدور !! ..
تسقيك من كأس المنـون ..
تسكنك القبـور ..

كفاك إعراضا وإسرافا وتسويفا ..
إلى متى وعدوك الشيطان لك حليفا !! ..

أنت الفقيـر والله الغني الخبيـر ..
أنت الضعيـف والله القوي اللطيـف ..

خير ما تترجم به ضعفك ..
خشية ودمعة صادقة تغسل بها قلبك ..
توبة وعودة إلى رب رحيم لا يردّك ..
تنجو وتسعد حينما تُبشّر بغفران ذنبك ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 5:31 PM | Permalink |
Wednesday, July 30, 2003
أمريكي سام


حينما تسمى المغامرة بالحياة هواية .. ويكون خوض الأخطار فنا وغاية .. فإننا ولاشك أمام ضرب من الجنون !!

تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة بين الفينة والأخرى بأخبار المغامرين وأحوالهم .. فهذا مغامر مجنون يعشق الأفاعي والسموم !!

يدّعي حبها وصداقتها !!

يزعم عدم مبالاته بلدغاتها وتجريحها !!

استمر يعلن ويصرّح عن استعداده ليأخذ نصيبه من السموم .. فكانت النتيجة موت محتوم !!

جنون وأي جنون !!

وبعد هذا الجنون .. ما قولكم في شعوب حذت حذو ذلك المغامر المجهول ؟!!

استقدمت الأفاعي وأطلقتها .. فرسمت بدورها الخطط وأنجزتها !!

صار بيدها زمام الأمور .. فمضت تنفث السموم !!

بلا رقيب .. ولا حسيب !!

ولكن مهلا .. أين الشعوب ؟‍!!

فئة قليلة عارضت .. انتصرت لدينها فقاومت ..

كأني أسمع صرخات من غيور .. يحشد الجمهور .. ولكن ضاع صوته مع زحمة الحضور في ظل تعاليهم والغرور ..

أين البقية ؟!!

بسهولة اختفت ؟!! أو تراها انصهرت ؟!!

أظنها ألفت تلك الأفاعي أو راقت لها تلك السموم !!

بالأمس فقط - ولأول مرة - رأت عيني أمريكي سام يغيّر جلده ..

وسمعت أذني فحيح كلماته ..

واشتم أنفي رائحة الحقد الدفين والخبث العظيم يفوح من تساؤلاته ..

ينفث سموم الشك والتضليل .. محاولا زعزعة اليقين .. وما أكثر المنخدعين !!

أفاعي تحيك للشعوب الشباك .. يغتر بها الشباب .. فيسيروا بخطى حثيثة نحو الهلاك ..

قد يكون من المنخدعين .. أحد الوالدين أو الأقربين !!

فبدل أن يهدي طفله قرآنا .. يقدمه إلى تلك الأفاعي قربانا !!

بحجة التتلمذ والتعليم .. وأخذ قواعد اللغة والتمكين ..

يتلوث ذلك الطفل البرئ .. ويغدو فريسة لذلك الثعبان الدنئ ..

يتقن الطفل اللغة الإنجليزية .. مهداة مع مزيج من أسس وأفكار غربية .. ليكون بعدها أكبر ضحية ..

تتسمم العقول .. ليعقبها موت بطئ للقلوب ..

والنتيجة ..

أفاعي حرة طليقة .. وأمم مشتتة الفكر حبيسة ..

تدفع الشعوب الثمن .. محاولة أن تنتصر ..

تدفع ثمن الضعف والهوان .. ثمن الذل والانكسار .. ثمن الرق والرضوخ والخضوع ..

حينما ترى شباب الغد بلا هوية ولا دين ..

حائر تاهه ضائع في متاهات الحياة .. لا يعرف أين السبيل ..

جيل هزيل .. إلا من هدى الله إلى الصراط المستقيم ..

ترى .. هل ستكون لهذه الشعوب نفس مصير مغامرنا المجهول مع الأفاعي والسموم ؟!!

هل ستسمح لها بالتمادي والتجريح ؟!!

هل ستقف مكتوفة الأيدي تتجرع السموم بحب أو قبول ؟!!

هل تناضـل ؟!! أم تراها ستقاوم بتخاذل ؟!!

هل ستتألم بصمت ثم ترفع راية الاستسلام ؟!!

هل ستعلن الحرب لتنذر الأفاعي بالفناء والدمار ؟!!

أترك لكم الاختيار ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 2:33 AM | Permalink |
Wednesday, June 25, 2003
سري للغاية


قيل : (( السر هو ما لا يظهر ويعلن أو ما لا يراد له الظهور والإعلان )) ..

ولكن .. حينما يضيق الصدر عن كتمان السر والأمر، يتمرد اللسان فيمضى باحثا عن آذان !!

يستودعها كلمات ثم عبارات !!

وكما تمرد ذلك اللسان، قد تتمرد وتخون هذه الآذان !!

فيذاع السر ويصبح أمرا شائعا يتناقله كل مرء !!

أحبتي في الله :

إن مبدأ السرية مبدأ هام بل هو عامل من عوامل النجاح في الحياة ..

وخير من نستشهد به في هذا المقام، رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، حيث قال :

(( استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ؛ فإن كل ذي نعمة محسود )) ..

أخي الكريم .. أختي الكريمة :

هل تظن بأن هذا التوجيه الكريم من رسولنا الأمين قد قيل عبثا ؟!

لا والله .. {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3-4]

هذه الدعوة الكريمة وهذا التوجيه السديد من رسولنا صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا من أجل تحصيـل فوائد جمّة ولدرء مفاسد كثيرة ..

ولعّل من أجمل ما قرأت في هذا الشأن :

(( كتم السر يساعد على النجاح في الأعمال، ويؤمن السالك من أخطار الطريق، ويريح الضمير، ويحفظ للإنسان مكاسب طيبة ما دامت بعيدة عن علم الغير، ولا يتيح للمنافس أو العدو فرصة يظهر بها عليه أو ينال بسببها منه .. كما أن إفشاء السر موجب للضغينة، موقع في الحرج، مفرق للأحبة، مخرب للأسرة، مسبب في اضطراب الأمن، ممكن للعدو من النيل من الإنسان أو الجماعة )) ..

ورد عن بعض الحكماء قولهم :

(( الكلمة قبل أن تتكلم بها ملك لك وحدك، فإذا تكلمت بها خرجت من ملكك ودخلت في ملك غيرك )) ..

إذن لا تفرط في أملاكك .. أعني أسرارك .. واحرص على الاحتفاظ بشيء من السرية والكتمان فيما يتعلق ببعض خططك وبرامجك ..

واعلم بأنه بالسرية والكتمان يدرك الأبطال معالي الأمور والأفعال ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 9:20 PM | Permalink |
Monday, June 09, 2003
ليست مجرد وعود


للوعود أهمية بالغة .. والأهم منها الوفاء بها .. حتى قيل : (( وعد الحر دين عليه )) ..

قد يكون قاطع الوعد صادقا وفيّا .. يبذل الغالي والنفيس في سبيل الوفاء بوعده .. ولكن !!

تلعب مؤثرات أخرى كثيرة دورا كبيرا يتعذر معها الوفاء بالوعد .. بل قد تتحول تلك الوعود إلى أوهام وجروح !!

ولا غرو في ذلك .. حيث إن هذه الوعود مهما بلغت ومهما بالغ أصحابها في الحرص على تحقيقها تظل مجرد وعود بشرية ..

لم يبلغ صاحبها مبلغ الكمال أو القدرة المطلقة .. بل إن له تاريخ طويل ونسب عريق في النقص والقصور ..

إذن .. ما هي الوعود التي ليست مجرد وعود ؟!

إنها الوعود الربّانية ..

وعود أسمى وأرقى وأجلّ .. وعود نافذة متحققة لا محالة .. كيف لا !! والله جلّ وعلا هو الذي تكفل بها وبتحقيقها .. قال تعالى : {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}
[الروم:6]

وهو القائل عزّ وجلّ : {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
[يس:82]

أخي الكريم .. أختي الكريمة :

قد ترسم أحلاما وتبني قصورا وتعلق آمالا على حبال الهواء انتظارا لوعود بشرية .. لتفاجأ بعد حيـن بأنها مجرد وعود ..

اعلم يا رعاك الله بأن الوعود الربّانية ليست مجرد وعود .. فهو سبحانه لا يخلف وعده ولا يهزم جنده ولا تتبدل كلمته ..

لك أن تتخيل لهفتك وانتظارك للوعود البشرية (( التي قد تتحقق وقد لا تتحقق !! )) .. فكيف يا ترى ستكون اللهفة للوعود الربّانية المتحققة لا محالة ؟!

والآن أضع بين أعينكم بعض آيات الوعد التي أسأل الله أن يكون لنا نصيب منها :

قال تعالى :

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} [النساء:122]

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة:9]

{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:72]

{جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} [مريم:61]

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55]

{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر:20]

{أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الاحقاف:16]


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 12:42 AM | Permalink |
Friday, May 30, 2003
سجين مقبرة الأحياء


ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميـت من يعيـــش كئيبا *** كاسفا باله قليل الرجاء

الحياة الدنيا ما هي إلا سلسلة من الابتلاءات والاختبارات ..

قد تتسابق النكبات .. وتشتد الأزمات .. وتتعاقب الآهات ..

يذرف الإنسان الدموع .. ويظن بجهله بأنه ليس للفجر طلوع ..

يبلغ اليأس مداه .. ويحسب أنه لا يبتلى سواه ..

يفقد الإحساس بلذة الحياة .. فيرفضها نازعا درع الصبر وممزقا لثوب الأمل ..

يتعرّى من لباس الإيمان .. وينسج من أوهامه وعجزه وأحزانه كفنا معلنا الاستسلام ..

يفر بكفنه إلى (( مقبرة الأحياء )) حيث أنصار اليأس والإحباط .. فلا يرى سوى السواد ..

يبدأ يحفر قبره بيده .. تتعالى الأصوات .. صرخات .. لعنات .. وعبرات .. زاعما انتهاء العذاب بوأد الذات .. متعللا بالمصائب والظروف والكربات ..

فيقضي بقية عمره وأنفاسه - داخل قبره !! - أسيرا لأحزانه بلا أمل ولا عمل ..

إلى المحبطين المتشائمين اليائسين .. سجناء مقبرة الأحياء ..

يا من أثقلت كاهلك النوازل والكربات ..

يا من ترفض العيش والحياة ..

تحصّن بدرع الإيمان ..

وانبذ عنك الأحزان ..

تحرر من الأغلال والأصفاد .. واهجر دواعي السخط والإحباط ..

مهما أظلمت أمامك الدروب .. وتوالت الخطوب والكروب .. ثق بالله المغيث الرؤوف ..

امسح دموع اليأس والشقاء .. وارفع أكفك للسماء .. وتضرع إلى السميع المجيب بالدعاء .. يرفع عنك البلاء .. وينعم عليك بسرّاء بعد ضرّاء ..

الدنيا لا تصفو لأحد كما أن الحزن لا يدوم للأبد ..

للبلايا أوقات ثم تنصرم .. فتذكر عاقبة الصبر .. لتحظى بالفوز والظفر ..

مازال في عمرك بقية واعلم - كما قيل - بأن ما بقي لك من نعم الله عليك رأس مال كبير لمسرات لا تنتهي ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 6:14 AM | Permalink |
Tuesday, March 25, 2003
أقولها صريحة


حينما تتحول المجمعات التجارية إلى متنزهات ..

حينما تعم الأسواق الفوضى والفساد ..

حينما تنطلق سهام إبليس من تلك العيون الجائعة ..

حينما ينزع ويمزق ثوب العفاف ..

حينما يخدش الحياء وتجرح الكرامة ويسمع أنين الطهارة ونياح العفة ..

حينما تحتضر الغيرة وتغتصب الفضائل وتنمو الرذائل تحت وطأة وهيمنة الهوى والشهوات ..

حينما يكون الخوف على النفس والذات قيدا يشل الألسن ويطوق الرقاب ..

حينما تعتاد رؤية المنكر دون إنكار ..

حينما يسمى النصح والإرشاد والأمر بالمعروف تدخلا في الحريات الشخصية ..

حينها .. (( أقولها صـريحـة )) ..

كم تحتاج سائر البلاد الإسلامية أن تجند خيرة رجالها ونسائها ..

رجال ونساء يدعون إلى ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة ..

رجال ونساء لا يخافون في الله لومة لائم ..

رجال ونساء تسلحّوا بأقوى الأسلحة والدروع ..

رجال ونساء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ..

قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104]

وقال صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، و ذلك أضعف الإيمان )) ..

أخي الكريم .. أختي الكريمة :

اعلموا رعاكم الله بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختص بزمان أو مكان بعينه ولا يقتصر على مجال من المجالات .. بل هو شامل ..

فلنجتهد جميعا - إناثا وذكورا - ولنسعى لإيقاظ تلك القلوب البشرية الغافلة .. ولنتذكر دائما وأبدا قوله صلى الله عليه وسلم :

(( والذي نفسي بيده ؛ لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ؛ أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا من عنده ، ثم لتدعنه ؛ فلا يستجاب لكم )) ..

أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يرزقنا جميعا القيام بهذا الواجب، وأن يوفق ولاة أمور المسلمين للقيام بهذا الواجب والصبر عليه، وأن يوفق من أسند إليه هذا الواجب أن يقوم به على خير ما يرام وأن يعين الجميع على أداء حقه والنصح له ولعباده إنه تعالى جواد كريم ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 4:55 AM | Permalink |
Tuesday, March 04, 2003
ردود فعل عمياء


ها هو يخطو باتجاه غرفته حيث عالمه الخاص ..

أخرج من جيبه مفاتيـح و (( علبـة سجـائـر )) !!

امتدت يداه إلى مكتبته الضخمة والتقط أحد الكتب ..

بدأ رحلة بكل حواسه ووجدانه مع الكتاب ..

مرت الساعات الطوال وهو لا يزال على هذا الحال !!

عاكف على قراءة الكتاب باهتمام ..

يطالع كلماته ويقلب أوراقه ..

وبعد قراءة طويلة ومستفيضة في الكتـاب المعنون بـ (( أضرار التدخيـن )) قرر صاحبنا (( الامتناع عن القراءة )) وصـار يبحـث هنا وهناك عن ولاعـة ليشعل سيجارته !!!

قيل : حينما يخبو نور الإيمان، تنعدم العزيمة وتفتقد الإرادة ويغتصب العقل أمام الشهوات والملذات وتعم الحياة فوضى القرارات التائهة الطائشة المضحكة المبكية ..

ويكون الإنسان غارقا في بحر من الأوهام .. تمد له طوق النجاة ولكنه بغرور كاذب يزعم تنعمه بانغماسه في العسل القاتل !!

وتراه ينتهج أساليب مضحكة مبكية من أجل الفرار والإعراض والصدود ..

هل يختلف حال هؤلاء عن أولئك الذين ذكروا في القرآن الكريم في قوله تعالى :

{فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلَّا فِرَاراً * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً} [نوح:6-7]

والله إني لأرثي لحال هؤلاء الذين استحبوا العمى على الهدى .. فبعدما تبيّن لهم طريق الهدى، صاروا يصدوا عن الحق ويصموا آذانهم عن السماع وعيونهم عن الرؤية وقلوبهم عن الإدراك .. فهم لا يعتبرون ولا ينزجرون بل ماضون بخطى حثيثة نحو الهلاك الأكيد!!!

والمضحك المبكي زعمهم بأن غفلتهم وإعراضهم سيعفيهم من العقاب ولكن هيهـات هيهـات !!

قال تعالى : {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الجاثية:7-8]

وقال عز وجل : {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف:146]

أحبتي في الله :

من ذا الذي يستطيع أن يحجب نور الشمس ؟!!

مسكين من يظن بأنه يستطيع حجب نور الشمس بكفيه أو بإغماض عينيه !!

أخي الكريم .. أختي الكريمة :

حينما تبصر عينك الحقيقة لا تحاول إخفاءها .. بل تحرر من أوهامك وشهواتك وانبذ ماضيك المظلم واعتبره أوراقا متساقطة بلا عودة واجتث من قلبك جذور المجون .. واغرس بذور القيم الإسلامية الصحيحة ولتكن لك همة عالية لا ترضى بالدون وتتطلع دائما إلى السماء ..

اللهم اجعلنا ممن تعي آذانهم وسلّم قلوبنا من أجل أن تكون حاضرة وعقولنا من أجل أن تكون سامعة .. اللهم آمين ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 5:29 PM | Permalink |
Sunday, February 16, 2003
كم حاضر طواه الغياب


جاء في تعريف البخـل :

(( البخـل هو الإمساك عما يحسـن السخـاء فيه ))

وعليه يكون للبخـل صور كثيرة ومتنوعة غير محصورة أو محددة بالبخل المالي المتعارف عليه بين الناس ..

فمنها ما ورد في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام حين قال :

(( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ))

والآن مهلا .. هل تعرف ما هو البخـل الإنساني ؟!!

مهما كانت إجابتك لابد بأنك - على الأقل - سمعت عنه أو ربما اكتويت بناره وإن لم تدرك أو تعير المصطلح أي أنواع الإهتمام !!!

البخـل الإنساني في أبسط تعاريفه هو الشح بالعاطفة .. أي لا تجود بمشاعر الحب والرحمة والعطف وغيرها من المشاعر الإنسانية لمستحقيها ..

من المؤسف حقا ما نراه من ألوان وصنوف البخل الإنساني خاصة بين ذوي الأرحام .. والأدهى ما يعانيه كبار السن - خاصة - الذين أعياهم الصبر وأضناهم الانتظار حتى ليظن أحدهم بأنه ركن في زاوية من زوايا النسيان فلا يجد سبيلا سوى إطفاء شموع الانتظار التي أضاءها ترقبا لكلمة حب دافئة حانية من ابن أو ابنة ..

وفي المقابل لا يتوانى ذلك الابن وتلك الابنة عن إطلاق المشاعر - دونما حساب أو قيود - بل تضرب بهم الأمثال في الجود والكرم والسخاء العاطفي مع من لا يستحق !!!

أحبتي في الله :

إن مساوئ البخل الإنساني لا تقل عن البخل المالي بل تفوقها خطورة ..

لكم أن تتصورا ما يشيع من المودة والتآلف والتعاطف نتيجة الجود والسخاء بالمشاعر لمستحقيها ..

أخي الكريم .. أختي الكريمة .. لا تستعظم الأمر فهو لا يكلفك سوى ابتسامة صادقة وكلمة حانية ..

وهكذا وبعد معالجة البخل الإنساني على المستوى الفردي .. ننتقل خطوة للأمام من أجل إشاعة الحب في المجتمع .. ولا يتأتى ذلك إلا بإفشاء السلام كما علمنا حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال :

(( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ))

وهكذا ينتفي البخل الإنساني ونقضي على جذوره قبل أن يتفاقم في مجتمعاتنا الإسلامية ..

وما ينفع الإنسان قرب مكانه *** إذا لم يجد من نفس صاحبه قربا


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 2:17 PM | Permalink |
Tuesday, December 10, 2002
هل سيبقى لنداء العقل سامع


بعيدا عن صخب الحياة ومغرياتها .. بعيدا عن ملذات النفس وشهواتها .. وجدتني أصب جم غيظي وغضبي عليها لأزج بها وبقوة لتكون قيد السلاسل في قفص الاتهام .. أعاتبها .. أؤنبها .. أوبخها .. وأعاقبها لما آل إليه حالها وأمرها ..

أف لها .. رغم محاولاتي الجادة المتكررة لكبح جماحها إلا أنها وفي كل مرة تتمرد وتنجح في الفرار باستمالة قلبي والتخفيف من حدتي وعزمي ..

ولكن ليست هذه المرة أبدا .. فقد استعنت بالله وعقدت العزم وبيّت النية لتأديبها كي لا تنفلت ..
بلا رحمة ولا شفقة قيدتها بقيود التخويف وألجمتها بلجام التقوى وسلسلتها بسلاسل القهر وزجرتها بسياط الوعظ علّي أنهرها عن أفعالها الموبقة ..

بكت أو تباكت !!
سألتها : ماذا ستغني عني دموعك وتوسلاتك ووعودك ؟!

تفتنين بكل لذة لتتركيني بعدها غارقة في بحر من المعاصي والذنوب .. تتقذفني الأمواج هنا وهناك لترسى بي على شاطئ جزيرة الهموم والأحزان ..
في كل حين أحكم عليك حكما مخففا وأتساهل معك (( أملا )) في انصلاح أمرك وطمعا في وفائك بعهدك .. أعتقك وأطلق سراحك لتداهميني بعدها بانقيادك وانصياعك إلى ما نهيتك عنه بل وبقوة وإصرار أكثر مما سبق !!

أحرص على رشدك وتتفننين في السعي إلى حتفي وهلاكي !!
متى تعتبرين ؟! متى تنزجرين ؟! متى تتوبين ؟!

كأني أسمعك تتمتمين بـ (( سـوف )) .. عذرا حبيبتي .. مضى الكثير ولم يبق لدي وقت أكثر لأضيعه .. وحان وقت إصدار القرار ..
سأمت من ملاطفتك وتدليلك بل أحيانا مطاوعتك والاستسلام إليك .. اعلمي عزيزتي بأني سأجمع كل قوتي وبأسي لأتخذك عدوا (( لأنك بحق أعدى أعدائي )) أتحصن منك ومن شرورك .. ولن يهنأ لي بال حتى أروضك ..

وبعد .. فإن المتهم فيما سبق هو نفسي المقصرة .. نفسي التي بين جنبي ..

قال عزّ من قائل :

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس:10]

أحبتي في الله :

أصلحوا أنفسكم بتطهيرها من الأدران وتطبيعها على عمل الخير والنأي عن كل ممارسات الانحراف .. فالنفس عدو منازع يجب علينا مجاهدته ..

يقول الغزالي :

(( اعلم إن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وقد خلقت أمارة بالسوء ميّالة إلى الشر فرارة من الخير، وأمرت بتزكيتها وتقويمها وقيودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها، فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك، وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة كانت نفسك هي النفس اللوامة التي أقسم الله بها ورجوت بها أن تصير النفس المطمئنة المدعوة إلى أن تدخل في زمرة عباد الله راضية مرضية فلا تغفلن ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها ))


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 11:35 AM | Permalink |
Tuesday, October 22, 2002
دعوة للإدمان


حينما ترد كلمة ( الإدمان ) تتبادر إلى الأذهان تلك الأخطار والسموم والآفات المحرمة كالمخدرات والمشروبات الكحولية والتدخين التي تهدد شبابنا وتسوقهم إلى حتفهم وهلاكهم ..

لقد جرت العادة أن تستخدم كلمة ( الإدمان ) للإشارة والحديث عن أمور وخصائص غير مناسبة كما في الأمثلة السابقة ..

ولكن يشير المعجم إلى أن إدمان الشيء هو التعود عليه وعدم الإقلاع عنه ..

من هذا المنطلق أدعوكم جميعا إلى إدمان جديد ولكنه ليس كسائر الأصناف التي ذكرت ..

إذا كانت أنواع الإدمان المذكورة تقودك وتدعوك إلى الانصياع في طرق معوجة ملتوية مظلمة شائكة .. فإن الإدمان الذي أدعو إليه يحث خطاك في صراط مستقيم منير ..

وإذا كانت أنواع الإدمان المذكورة يلهث أصحابها وراء سراب وسعادة زائفة .. فإن الإدمان الذي أتمناه سوف يحقق لك سعادة الدارين ..

وإذا كان انجرافك وراء أنواع الإدمان المذكورة يجعلك ضحية أو فريسة .. فإن الإدمان الذي أدعو إليه سيجعلك تاجرا رابحا تجارته لا تبور ..

وإذا كانت أنواع الإدمان المذكورة مرضا يهدد حياتك .. إن ابتليت به لا بد لك من علاج .. فإن الإدمان الذي أدعو إليه رحمة وشفاء ..

أحبتي في الله .. أدعوكم إلى إدمان ذكر الله تعالى ..

ألا يكفي أن نعلم أن الله عز وجل يقول : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة:152] .. فمن ذكر الله ذكره الله في الملأ الأعلى .. أليست هذه الآية بحد ذاتها أقوى وأوضح دعوة لنا لإدمان ذكر الله ..

ألا يكفي أن نعلم أن في ذكر الله أكثر من مائة فائدة تعود علينا إن نحن لازمنا ذكر الله ..

ألا يكفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله في كل أوقاته ، أليس لنا في رسول الله أسوة حسنة ؟؟

ومن روائع الشعر في هذه القضية قول القائل :

والذكرُ أعظمُ بابٍ أنت داخلهُ ** لله ، فاجعل لهُ الأنفاس حُراسا

أتمنى أن تجد دعوتي طريقها إلى قلوبكم .. وأن يكون لها صدى في حياتكم .. وكلي أمل أن تلبوا دعوتي ..

كل فكر لغير الله وسوسة *** وكل ذكر لغير الله نسيان

جزى الله خيرا من كانت كلمته البذرة التي أثمرت هذا الموضوع ..

اللهم إنا نسألك قلباً خاشعاً ولساناً ذاكرا وعلماً نافعاً وعملاً صالحاً ،اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات إنك سميع مجيب الدعوات ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 8:26 AM | Permalink |
Tuesday, October 08, 2002
يحتفل بميلاده قبل مولده


لم تبق سوى أيام قليلة على ذلك اليوم الذي انتظره صاحبنا وترقبه لمدة عام كامل ..

غريبة هذه الحياة التي يحياها !! وعجيبة تلك الهموم التي يحملها !!

تمر الأيام وهو في غفلة تامة عن الدور الحقيقي الذي خُلق من أجله .. قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذريات:56]..

في صباح كل يوم يقترب من التقويم ليضع خطا على تاريخ اليوم ليحكم عليه بالانتهاء قبل أن يبدأ !!

لا تشكل له الأيام أي معنى يذكر ولا يفقه سوى عدّها انتظارا ليوم ميلاده !!

كل همه هو التحضيـر لذلك اليوم الذي يعتبره أجمل أيامه .. دائم التفكير في تقليعة جديدة ليحيي بها حفل ميلاده !!

كلما اقترب الموعد، زادت فرحته ونشوته ولهفته وكثرت تلميحاته لمن حوله ليذكرهم بأغلى أيامه !!

وأخيـرا .. جاء ذلك اليوم الذي طال انتظاره !!

منذ الدقيقة الأولى بدأ سيل لم ينتهي من عبارات التهنئة والمباركة وكأنه يوم عيد !! بل أراه يسعد بذلك اليوم سعادة تفوق سعادته بيوم العيد !!

استمر الحال على هذا المنوال ..

في الدقائق الأخيـرة وفي غمرة فرحته بيومه وقبل أن يأوي إلى فراشه ليحتضن وسادته، تذكّر بأن أقرب أصدقائه تخلّف عن تقديم التهنئة بيوم ميلاده !!

استشاط غيظا وغضبا .. ونفض عنه لحافه وهمّ بالاتصـال بصاحبه ..

بادر بالقول معاتبا مذكرا :
هذه هي الدقائق الأخيـرة من يوم ميلادي .. انتظرت منك التهنئة والمباركة ولكنك لم تفعل .. لعلّك نسيت أو تناسيت الأمر !

رد صاحبه قائلا :
لم أنس هذا اليوم قط .. ولكن يا صاحبي علام أهنئك ؟! السنوات التي أتممتها هي عدد أيام حياتك .. أما أنت فلم تولد بعد !!

حلّت هذه الكلمات كالصاعقة على مسامع صاحبنا ..

ثم سارع صاحبه بالقول :
إن حياتنا الحقيقية هي تلك التي نكون فيها في معية الله .. ولكني يا صاحبي أراك أبعد ما تكون عن الله .. لا أراك سوى عابثا لاهيا غافلا !!

اعذرني على صراحتي .. لكن أعزّيك على تلك الأعوام التي انقضت من عمرك وأنت بعيد عن الله، ولكن ثق تماما بأني سأكون أول المهنئين حينما تولد من جديد .. تولد وفي قلبك محبة الله والتقرب إليه بكل أنواع القربات والطاعات ..

متى كانت سنيني عمر *** أنا عمري في ركعاتي


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 8:09 AM | Permalink |
Wednesday, October 02, 2002
طود الهدى


حينما تسمو الأخلاق النبيلة، تكون كالطود العالي الشامخ رفعة وكرامة وقدرا ..

هذا الطود يكون قيد الأنظار والأبصار .. يقف معتدا بنفسه وتتجسد فيه كل معاني الحسن والجمال والكمال ..

الشرف .. الصدق .. الأمانة .. الكرامة .. الحياء .. النبل .. وغيرها من مكارم الأخلاق .. كل هذه تشكل بحد ذاتها طودا شامخا ..

وحينما يسمو الإنسان بنفسه وتتطلع نفسه الكريمة لبلوغ مراتب الكمال أو الإقتراب منها بإتباع هدى الله {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} [البقرة:120] فإن كل هذه الأطواد تجتمع لتبني : طود الهدى ..

طود الهدى الذي أرسى دعائمه وركائزه ديننا الحنيف الذي يحث دائما وأبدا لمكارم الأخلاق ..

فطوبى لمن عمل على رفعة هذا الطود ..

ويا حسـرة من بجهله وغفلته عمل على نزع الصخر من ذلك الطود المنيع فضعفت قواعده وانهدم بنيانه ..

في حديث عائشة تصِفُ أباها < ذاك طَوْدٌ مُنِيف > أي جَبَل عالٍ‏.‏

همسة :

كن كالطود هيبة ..

كن كالطود حلما ..

كن كالطود وقارا ..

كن كالطود صبرا ..

كن كالطود شموخا ..

كن كالطود ثباتا ..

مثل هذا الطود من كان على *** خير نهج وصراط مستقيم


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 2:30 PM | Permalink |
Tuesday, September 10, 2002
لحظة لترى القبيح جميلا


" يا الله .. لا أكاد أصدق ما أرى .. كم أمقت الازدحام .. كيف سأحتمل البقاء في هذا المكان الذي يعج بالناس .. ولكن لا سبيل إلى الهرب أو الفرار الآن " ..

كانت تلك كلمات أطلقتها صاحبتي مع زفرات معلنة ضجرها وتململها ونحن ننتظر وسط حشد كبير جدا من الناس ..

دار بيننا هذا الحوار ..

قلت : على رسلك .. هوّني عليك عزيزتي ..

اكتفت صاحبتي بالنظر إليّ بغضب !!

تساءلت : لم تنظرين دائما بعينك القاصرة إلى ما من شأنه أن يزيد من حدتك وغيظك وتوترك ؟ لم لا تنظرين إلى الجانب المشرق ؟!

صمتت صاحبتي لوهلة ثم تساءلت بحنق : وأي جانب مشرق يا ترى في مثل هذا الازدحام ؟

قلت : لا أراك سوى تطلبين الهم طلبا وتسعين له سعيا وتبحثين عما يغيظك بحثا !! لا أبالغ إن قلت بأن كل تجربة - مهما كانت قسوتها ومرارتها - يتوارى ضمنها ما من شأنه أن يجعلك تبدلين عبوسك بابتسامة بل وفوق ذلك كله قد تحصلين الأجر ..

خفت حدة العاصفة وبهدوء تساءلت صاحبتي : وكيف يكون ذلك ؟

قلت : وجودك في هذا المكان الذي يعج بالناس هو دعوة للتأمل ..

تساءلت صاحبتي : ماذا ؟

قلت : نعم .. هو ذاك الذي سمعت .. دعوة للتأمل ..

وسّعي آفاقك ومداركك .. وإن كانت عينك لا ترى سوى الازدحام .. فاجعلي قلبك وعقلك يتأمل في مخلوقات الله وأحوالهم ..

هذا فقيـر .. فاشكري الله الذي أبعد عنك الفقر وهمه ..

وذاك مريض .. فاحمدي الله الذي كساك بثوب الصحة ..

لاحت علامات الهدوء والرضا .. وبصوت هادئ متيقن قالت صاحبتي : الحمدلله ..

ثم أكملت حديثي قائلة : دعيني أوضح لك أمرا آخرا ..

تساءلت صاحبتي : ما هو يا ترى ؟

فبادرت القول : كنت أرى نظراتك تنطق باحتقار لمن حولك ..

أطرقت صاحبتي ثم أجابت بخجل : لم أقصد ذلك ..

قلت : لا تحقّري أحدا .. واعلمي بأن كل شخص ممن ترين الآن هو في الأصل بطل لمسلسل ضخم كبير ..

تساءلت بعجب : وأي مسلسل هذا ؟؟!

أجبت : ألا تتفقين معي بأن كل شخص بطل لمسلسل يبدأ بحياته وينتهي بوفاته ..

وبالتالي .. فإن ما ترين الآن هو مشـاهد من مسلسلات حياتية مختلفـة كثيرة .. لشخصيات كثيـرة .. أبـدعها وصـورها خالقها عزّ وجل ..

قالت صاحبتي : يا الله .. لم أفكر قط بهذا المعنى بمثل هذه الصورة ..

سبحان الله الخالق القادر المدبر ..

بعد ذلك رأيت تغيرا واضحا على وجه صاحبتي ..

فبعد أن كانت تنظر مجرد نظر ..

صارت تنظر .. تتأمل .. تتفكر .. وتتبع ذلك بحمد الله والثناء عليه ..

وبينما نحن في هذا الحال .. إذ انفرج ذلك الإزدحام ..

فقلت : وما رأيك يا عزيزتي في الإزدحام بعد الآن ؟

فردّت عليّ بابتسامة قائلة : بالفعل هو مجال خصب للتأمل والشكر وسبيل لتحصيل الأجر ..

وهكذا أحبتي .. قد تمقت أن يصير حالك إلى حال من الأحوال .. ولكن وفي أحلك المواقف والظروف أطل التأمل والتفكير وستجد ولابد حكمة إلهية استدعت وجودك في مثل ذلك الموقف والحال وستجد دائما جانبا مشرقا قد تعجز عينك عن إدراكه منذ الوهلة الأولى ..

إذن : تأمل .. فكّــر .. واشكــر ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 12:10 PM | Permalink |
Monday, September 02, 2002
حينما تكون أغلى هدية في طي النسيان


حينما تُهدى إليك هدية غالية الثمن، فإنك تبالغ في حفظ الهدية وصيانتها .. ولكن !!

ولكن - ورغم شغفك بها وحرصك عليها - تتسلل إليك الغفلة لتشغلك الأيام عن العبأ والاكتراث بها، فيطوي تلك الهدية النسيان !!

وبينما أنت في عز غفلتك ونسيانك، يلوح أمامك ما يذكّرك بتلك الهدية .. فلا توفر جهدا وتبذل كل الأسباب التي تعينك على الحصول على ضالتك ..

وبعد جهد جهيد .. قد تجد تلك الهدية الغالية ولكن !!

ولكن في غير حالتها السابقة .. كأن تكون مغلفة بكومات من الغبـار !!

أحبتي في الله .. أتظنون بأن هناك هدية أغلى من (( نعمة الإسلام )) !!

هل هناك ما يستحق الصـون والعناية والحماية أكثر من ( إيمانك ) و ( قلبك ) !!

قد تمتد الغفلة والنسيان إلى ( قلبك ) .. ولكن .. تذكر بأن عليك أن تصقل قلبك دائما وأبدا .. ولا يكون ذلك إلا بذكر دائم لله عزّ وجل وإخلاص النية وتجديدها ..

تلك هي سبـل العناية بالهدية ( قلبك ) .. فذكر الله يطهّر القلب من أي دنس علق به من جرّاء الغفلة أو النسيان ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 12:48 PM | Permalink |
Sunday, August 11, 2002
وضاع الثمين بلا ثمن


تتوالى الأيام .. وتمضي السنون ..

ويأبى الزمان إلا أن يمد يده ليترك آثاره وبصماته حيثما حلّ وأينما سار ..

منذ سنوات ليست بقليلة، كنت أرى هذه الحسناء تختال بالشباب والجمال والدلال .. ولكن .. !!

كأن الليل والنهار قد أخذا عهدا وثيقا لإخضاع ذلك الشباب !!

وفي سبيل الوفاء بالعهد، أراهما يتعاقبان حتى نجحا في إطفاء نار الشباب بالمشيب ..

هأنذا أرقب تلك الحسناء وقد اكتسى شعرها بياضا، وملئ ذلك الوجه النضر بتجاعيد رسمتها يد الزمن ..

بل لا زلت أرى بصمات الزمن قد كست ما تسكن هذه الحسناء من ديار !

أطرقت صامتة وهمست :

كم بالغت هذه الحسناء ياترى في صون جمالها ؟ وفي المقابل ماذا قدمت لأخراها ؟

تقدمت نحوها بخطى مترددة متسائلة .. فلم أسمع سوى حسرات على ما فات .. وأمنيات مستحيلات للرجوع للخلف سنوات .. لنبذ المنكرات وعمل الصالحات !!

في غفلة عن الزمن، ظنت تلك الحسناء بأن جمالها هو أثمن ما تملك .. ففرّطت في شبابها وقضته عابثة لاهية غافلة .. فهل أغنى عنها جمالها شيئا ؟!!

يذبل الزهر .. ويموت الشجر .. بل ويختفي القمر !

كل ما حولك يعطيك برهانا ودليلا قاطعا بأن كل شيء إلى فناء وزوال ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ..

بعد هذا كله .. هل أدركت ما هو الثمين الذي أخشى عليه الضياع ؟!

إنه وقتك الذي هو سنوات عمرك ..

فحذاري أن يضيع الثمين بلا ثمن !!

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه *** وأراه أسهل ما عليك يضيعُ


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 1:00 PM | Permalink |
Tuesday, July 30, 2002
ماذا يكون حيث تكون


فلان من الناس .. ما أن يأخذ مكانه في المجالس حتى تتجه نحوه الأبصار لترمقه باحترام وإعجاب شديدين .. يلتف حوله الحضور في شوق ولهفة لسماع أحاديثه العذبة التي تطرب لها الآذان ..

حينما تخطف بصرك إليه، تراه في تسبيح وتهليل وتكبير وذكر لله والصلاة على رسوله الكريم ..

تشعر بعد رؤيتك لتلك الحالة الإيمانية الراقية التي يعيشها ذلك الإنسان برغبة قوية تستحثك إلى ترك توافه الأحاديث وشد رحالك لتنضم مع ذلك الإنسان في رحلة روحانية ..

شيئا فشيئا تتوقد همة الحضور فيتسارعون واحدا تلو الآخر للانضمام إلى الرحلة فينتهي بهم الحال كأنهم في واحة إيمانية وارفة الظلال .. كل ذلك حصل بمجرد إنضمام ذلك الفلان إلى المجلس ..

في حين وفي مجلس آخر، قد ينضم فلان آخر، وما أن يفرغ من السلام على الأصحاب والأحباب حتى يستدرج الحضور للخوض في أحاديث لا نفع من ورائها ولا طائل ..

وشتان بين الفلانين !!

أخي الكريم .. أختي الكريمة .. هل سألتم أنفسكم ما هي البصمة التي تركتها عند الآخرين في المجالس ؟

ما طبيعة المواضيع التي تقترن بحضورك ؟

في أي إتجاه تسعى إلى تغيير دفة الحديث ؟

ما الأحاديث المتلازمة لك ؟

هل استطعت بشخصيتك وطبيعتك وأخلاقك أن تهدي من يجالسك أجنحة ليحلقوا في أجواء روحانية راقية حتى يعانقوا السحاب ؟ أم إنك تستدرج من يجالسك إلى الخوض في أوحال وتوافه الأحاديث ؟

هل كنت حاملا للمسك أم نافخا للكير ؟

قال صلى الله عليه وسلم :
" مثل الجليس الصالح والسوء ، كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك : إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا خبيثة "

هل كنت مفتاحا للخير أم الشر ؟

قال الرسول الكريم عليه الصلاة والتسليم :

" إن من الناس ناسا مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ، و إن من الناس ناسا مفاتيح للشر ، مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ، و ويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه "

يقول الدكتور مصطفى السباعي :

"حيث يكون الماء تكون الخضرة، وحيث يكون الإيمان يكون العمل الصالح "

وأنا أقول : ماذا يكون حيث تكون ؟

لكل شيء أثر يدل عليه وينعكس على ما حوله .. أثر متلازم يقترن به ولا ينفك عنه ..

أخي الكريم .. أختي الكريمة .. همسـة في قلبك :

" كن كالغيث أينما وقع نفع "


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 1:16 AM | Permalink |
Saturday, June 01, 2002
اعتذار للطفولة


دخلت برفقة صديقتي ( وتعمل مدرسة ) أحد المجمعات التجارية لشراء بعض الحاجيات ..

وفي أحد المحلات استوقفتنا مجموعة من الفتيات اللاتي بدت على ملامحهن علامات السعادة لرؤية صديقتي وبادرن بإلقاء التحية والسلام ..

بعد أن همّت الفتيات بالإنصراف، نظرت إليّ صديقتي لتخبرني بأن هؤلاء طالباتها اللاتي يدرسن في المرحلة الإعدادية ( المتوسطة ) !!!

صعقت حينما علمت بحقيقة أعمار الفتيات ! فقد ظننت لوهلة بأنهن يكبرننا سنا أو على الأقل في مثل أعمارنا لأفاجأ بأنهن لم يتجاوزن الـ 14 ربيعا !!

لم كل هذا التكلف والمبالغة في اللبس والزينة ؟! بدت كل واحدة وكأنها تفوق عمرها الحقيقي بأعوام كثيرة ! أكان ذلك رغبة في التبرؤ من عالم الطفولة والإنسلاخ منه وإثبات الذات بالولوج إلى عالم الكبار قبل أن يحين الأوان ؟

أطلقت زفرة وقلت : آسفة ..

نظرت إليّ صديقتي بإستغراب قائلة : علام الأسـف ؟!

قلت : عفوا .. لم أقصدك .. لقد كان ذلك (( اعتذارا للطفولة )) !

الطفولة المفقودة التي يتفنن أبناء اليوم في قتلها وإخفاء معالمها .. وكلي ثقة بأنهم يقتلونها اليوم ولكنهم سيبكونها غدا !!

من المسئول عن هذه الطفولة الموءودة ؟! ترى .. هل مقولة مواكبة العصـر بلغت ذلك الامتداد الذي جعلنا نسمح لها بأن تغزو أطفالنا لتفقدهم طفولتهم مبكرا ؟! .. هل هناك أسباب أخرى ؟ ما هي ؟

لله ما أحلى الطفولة إنها حلم الحياة
عهد كمعسول الرؤى ما بين أجنحة السبات

ترنو إلى الدنيا وما فيها بعين باسمة
وتسير في عدوات واديها بنفس حالمة

إن الطفولة تهتز في قلب الربيع
ريانة من ريق الأنداء في الفجر الوديع

غنت لها الدنيا أغاني حبها وحبورها
فتأودت نشوى بأحلام الحياة ونورها

إن الطفولة حقبة شعرية بشعورها
ودموعها وسرورها وطموحها وغرورها

لم تمش في دنيا الكآبة والتعاسة والعذاب
فترى على أضوائها ما في الحقيقة من كذاب


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 8:27 AM | Permalink |
Monday, May 27, 2002
رصاصة ود


حينما نكون غرقى في بحور عواطفنا وشهواتنا، قد لا نسمح لأحد بأن يوجه لنا أي نصح أو نقد .. فترانا نعرض عنهم ونسد آذاننا عن نصحهم ونتوهم بأنهم يشهرون علينا أسلحتهم ليطلقوا علينا الرصاص ..

ولكن مهلا أخي الكريم / أختي الكريمة .. تذكر بأن من يحبك قد لا تكون رصاصته سوى رصاصة ود .. رصاصة يأمل أن يكون لها ذلك الدويّ الذي قد يوقظك من غفلتك وسباتك العميق ..

لا ننكر بأن هناك شروط وأساليب لتقديم النصيحة ولكن قد يضطر أحدهم أن ينتهج أسلوبا قويا قاسيا في محاولة صادقة ونية سليمة كي يخرجك من الظلام الذي تعيش فيه، فتراه يسلك كل الطرق كي يفتح عينيك رغم شدة إطباقك عليهما بجفونك أملا في أن ترى عينيك النور ..

تلك الرصاصة لم تطلق إلا من أجلك من أجل محبتك .. كالأب الذي قد يقسو على ابنه من فرط حبه له وفرط إشفاقه عليه ..

لكل من أمطرني برصاصات ود .. أقول :

جزاكم الله خيرا .. أعلم أن فرط حبكم دعاكم إلى انتهاج ذلك الطريق ..

جزاكم الله خيرا على تلك الرصاصات التي أقبرت أوهامي ونبهتني من غفلة مهلكة لا محالة وهدتني إلى الصراط المستقيم ..

قد تكون الرصاصة قوية ولكنها ليست رصاصة طائشة .. وأنا على يقين بأن المقصود أقوى ..

همسـة في قلبك :

قسـوة المحبين لك والحريصين على نصحك وهدايتك للحق ليست دليل وعنوان كراهية .. ثريّث .. فسرعان ما ستدرك بأنها قسـوة حانية مشفقة حنونة موجهة ..

وحذاري أن يقول لسان حالك :

وكم من شفيق باذل لي نصيحـــــة *** ولكنني ضيعتها وأبيتها
دعتني إلى الدنيا دواع من الهوى *** فأرسلت ديني من يدي وأتيتها

وأخيرا أقول كما قال الفاروق رضي الله عنه :

(( رحم الله امرىء أهدى إلي عيوبي ))


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 8:07 PM | Permalink |
Sunday, May 26, 2002
مبارك .. ولكن


حرصت درتنا المصونة ( المرأة المسلمة ) كل الحرص على صون شرفها وحيائها وعفتها واحتشامها ..

ولكن .. ما هذا الذي نراه من بعض النسـاء في الأعراس ؟!

لقد خلعت المرأة ثوب الحياء والفضيلة واستبدلته بملابس فاضحة، غير ساترة، شفافة، قصيرة، ضيقة نسجها لها أحباء الرذيلة ..

ما أن تسمع بعض النساء بأحد الأعراس إلا ويبدأن في التكشف والتعري بل قد يتبارين في ذلك !

أختي الفاضلة :

لم كل هذه المخالفات التي تتعارض مع ديننا الحنيف ؟!
بل أراها تتعارض مع الفطرة السليمة !

ما هذه الملابس الفاضحة إلا خرم للمروءة والعفة وإفساد للفطرة ونزع للحياء الذي هو تاجك وأساس عفتك ..

أختي الكريمة :

ألا تدركين أن هذا التعري والتكشف يطمس جمالك الحقيقي ؟! يطمس حياءك ..

أختي العزيزة :

تكلفتي المال الكثير وخسرتي الأجر العظيم ..
هانت عليك الآخرة وعزّت عليك الدنيا ..
تخليتي عن حيائك في تلك الليلة وتزينتي ولسان حالك يقول أو لعل إبليس زيّن لك القول :

أنت أجمل الحضور !!
تتسابق النظرات لجمالك !!
ما يدريك أخيتي .. لعلّها نظرات وكلمات كلها شفقة لحالك !!

أختي الغالية :

أشفقي لحالك قبل أن يشفق عليك الآخرون ..

لحد الركبتين تشمّرينـــــا *** بربك أي نهر تعبرينا
كأن الثوب ظل في صباح *** يزيد تقلصا حينا فحينا

أختي الحبيبة :

على رسلك .. وعلى هونك .. لمن كل هذا ؟!
أهو تقرب لله ؟!
أهو اتباع لأوامره ؟!
أم هو لشيطان زيّن لك هذه الليلة ؟!
أم لمجتمع أباح سفورك ؟!
أم هو لهوى نفسك ؟!
أو هو خوف من سهام تقذفك بالتخلف والإنطوائية والتعقيد ؟!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إن الله تعالى حيي ستير يحب الحياء و الستر ))

همسـات في قلبك :

أخيتي في الله .. عليك بحراسة الفضيلة والعفاف ..

اعلمي يا رعاك الله بأن إظهار الفرح لا يكون بمعصية الله ..

لا تتهاوني في لباسك واعلمي بأن هناك ضوابط للبس المرأة أمام مثيلاتها من النساء ..

وأخيرا هذه دعوة لقراءة ما كتبه أحد الشيوخ الأفاضل :

(( عز المرأة وسؤددها في حيائها واستحيائها، فإذا تجملت أو تزينت بما يخدش هذا المعنى أو يخل به فقد أزرت نفسها وأنقصت من قدرها وتعرضت بعد ذلك لما يشينها، عندها تندم حيث لا ينفع الندم ))


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 7:55 PM | Permalink |
Saturday, May 25, 2002
ترى .. أيأتي الوقت كما تتمناه نفسك


أحبتي في الله .. ما رأيكم بمن يعلّق بناء حياته على أمنية يلدها الغيب ؟

تدعوه بقلب صادق لأن ينهض وينفض غبار الكسـل ويزيل غشاوة طول الأمل ولكنه يبادرك بقوله : (( سـوف أعمل كذا حينما يحصـل كذا )) !!

أحبتي في الله .. قد يدرك أحدنا بأنه واقع في معصية ما .. وبينه وبين نفسه يعقد العزم ويبيّت النية لتركها وهجرها ولكنه (( يسـوّف )) التوبة بل لنقل يعلقها على أمنية يلدها الغيب، ومن أمثلة ذلك :

• أن تؤخر الفتاة حجابها بزعم أنها (( سـوف )) تتحجب (( بعدما )) تتزوج !

• أن يظل أحدهم هائما في ضلاله ويزعم بانه (( سـوف )) يكف عن المعاصي ويعلن توبته وهدايته (( بعد )) زيارته لبيت الله الحرام !

وغيرها من المواقف ..

أخي الكريم .. أختي الكريمة .. يا من تسـوّف التوبة، هل أنت على يقين بأن الله سيمد في عمرك حتى يحدث ما تتمناه نفسك لتعلن توبتك ؟!!

حرصك على تغيير وتبديل حالك هو الدليل الأكبر على إيمانك ويقينك بالخطأ الذي تقترف .. ما دمت على علم ودراية، لم هذا التسويف وتلك المماطلة ؟!! ألا تعلم بأن تأخيرك للتوبة قد يكون طريقا إلى انحدار أشد !! لم لا تتدارك نفسك الآن .. نعم .. الآن .. في هذه اللحظة .. قد تكون ساعتك التي فيها هي الساعة الأخيرة ..

الوقت الذي يمضي لا يعود أبدا .. لتكن توبتك في كل خفقة قلب ومع كل طرفة عين .. وتذكر دائما بان المعاصي بريد الموت على الكفر والطاعات بريد الموت على الإيمان ..

قال أحد الزهاد :

(( من أكثر ذكر الموت أُكرم بثلاث تعجيل التوبة وقناعة القلب ونشاط العبادة ومن نسي الموت عُوقب بثلاث تسويف التوبة وترك الرضا بالكفاف والتكاسل عن العبادة )) ..

أحبتي في الله .. من ذا الذي يستطيب العيش في الظلام ؟! الذنوب ظلمة وسراجها التوبة .. توبة صادقة تزيح ما خلفته الذنوب من هم وضيق وكدر وتستبدل ذلك كله براحة تسري في أعماقك ..
وأخيرا أحسن الدكتور مصطفى السباعي حين قال :

(( من أماني النفس الباطلة، أن ترجئ العمل إلى وقت تكون فيه أكثر فراغا أو أكثر نشاطا، فإنك لا تدري أيأتي الوقت كما تتمناه نفسك، أم يفوتك العمل في الوقتين معا )) ..

ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ..

اللهم تب علينا واغفر لنا ولا تحرمنا من سترك لنا في الدنيا والآخرة ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 7:41 PM | Permalink |
Monday, May 20, 2002
كلمة حق يراد بها باطل


ليس من الغرابة في شيء حينما نتحمس ونستميت من أجل إعلاء كلمة حق يراد بها حق .. بل هنيئا لمن جعل ديدنه إعلاء كلمة الحق دائما وأبدا ..

لكن العجب كل العجب حينما تقال كلمة حق يراد بها باطل .. كأن يستدل بآية في غير موضعها أو يستشهد بحديث في غير دلالته ..

في أيامنا هذه نرى من ينتهك الحرمات ويتهاون في أداء الواجبات وإن توجهت إليه ناصحا أو موبخا رد عليك (( إن الله غفور رحيم )) .. هذه كلمة حق ولكن أراد بها صاحبها - في هذا الموقف - باطلا على سبيل الترخص في أمور لا تحمد عقباها .. حيث ينسى أو يتناسى بأن (( الله شديد العقاب )) ..

ومن ذلك أيضا ما يلجأ إليه العلمانيون من بتر للآيات الكريمات .. فتراهم يختارون من الآيات ما يتناسب مع أهوائهم ليستشهدوا بها متى وكيفما شاءوا !!

فتكون الدعوة الظاهرة خيرا لأهداف نبيلة سامية .. في حين تتوارى ضمنيا الأهداف الشيطانية النجسة التي يعكسها التناقض والتنافر والفطور في السلوك والمعاملات ..

هذا هو خلق المنافقين المراوغين .. ينبئ عن خبث طوية وسوء نية .. وهو من أخطر الأمور التي قد تبتلى به الأمة لما ينطوي عليه من إستغفال وما يرمي إليه من تضليل ..

وشتان بين كلمتين :

كلمة حق يراد بها حق ..
وكلمة حق يراد بها باطل ..

الأولى تكون نورا وسراجا يهدي المضلين إلى بر الأمان .. يحكمها الحق ظاهرا وباطنا ..

في حين الثانية تضلل الأمة في متاهات لأن الأهواء تحكمها أساسا وإن كانت ملفعة بثوب من الحق ..

وقد أحسن القائل حين قال :

(( من ليس له دين يردعه عن الكذب لم يقل الحق إلا حين يكون له في ذلك هوى )) ..

لهؤلاء الذي يرفعون شعارات وكلمات حق يراد بها باطل أقول :

الخداع لا يدوم ولابد أن يظهركم الله للناس عراة ولو بعد حين ..

ولكم جميعا أقول :

لابد من التدقيق والتمعن حتى يتبين الحق جليا ونتفادى الوقوع في شراك الباطل الزائف ..

همسـة :

(( إن لم تستطع أن تكون سيف الحق .. فلا تكن سيف الباطل )) ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 4:32 PM | Permalink |
Thursday, May 16, 2002
حينما تهدى إليك باقة أشواك



قال تعالى : {هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ} [الرحمن:60]

رسالة الدين دائما السمو بأخلاق الناس ..

فهذه آية قرآنية كريمة تقرر قاعدة جليلة .. إلا أن القواعد والموازين تنقلب لدى أصحاب الفطرة غير السوية ..

قد تجمع الورد لتهديه لأحدهم لتعطر حياته ولكن يبلغ جحوده ونكرانه أن يهديك باقة أشواك ..

حينها تقف حائرا مذهولا وأنت ترى تلك الأشواك التي تنثر في دربك وتلك السهام المصوّبة نحوك ..

وقد تسوّل لك نفسك رد الإساءة بمثلها ويزيّن لك الشيطان حب الانتقام .. فتشتعل في قلبك نار حقد متأججة، لا همّ لك سوى أن تتربص لهم وتحصي زلاتهم حتى تسنح لك فرصة الانتقام ..

هذا بلا شك يجرنا إلى الدخول في دوائر لا تنتهي من الحقد والكره فإذا بنا في سلسلة عداوات لا أول لها ولا آخر .. بل تشبّ نار تحرق وتقضي على أواصر وعلاقات حميمة .. نار شرارتها إساءة قوبلت بإساءة ..

أخي الكريم .. أختي الكريمة :
قد يساء إليك .. حينها لا تجازي الإساءة بالإساءة بل بالعفو والحلم والصفح ..

لا تلحقنّ إلى الإساءة أختها .*.*.*.*. شر الإساءة أن تسيء معاودا

يقول الدكتور مصطفى السباعي :
(( لا تندم على حسن الخلق ولو أساء الناس إليك، فلأن تحسن ويسيئون خير من أن تسيء ويسيئون )) ..

واعلم أن العفو من خلق المتقين .. قال تعالى :

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:133-134]

ولا تكثر التفكير في تلك الإساءة كي لا تتراكم في نفسك رواسب يصعب انتشالها وإزالتها .. بل حاول أن تطهر قلبك من رواسب إساءة الآخرين لك وذلك بالنسيان .. وقد صدق القائل حين قال :

(( من تذكر إساءة إخوانه إليه لم تصف له مودتهم، ومن تذكر إساءة الناس إليه لم يطب له العيش معهم، فانس ما استطعت النسيان )) ..

وأخيرا .. إن عفوك وصفحك ونسيانك للإساءة دليل طهارة قلبك ونقاء سريرتك وهي السبيل لوأد الخلافات وميلاد المحبة من جديد ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 5:52 AM | Permalink |
Saturday, May 11, 2002
لا أزال في دهشة من هذا الأمر


حينما يعرض عليك أمر من أمور الدنيا، هل تقارن نفسك بمن هو أفضل منك أو بمن هو أقل منك؟

وأجب عن السؤال نفسه حينما يعرض عليك أمر من أمور الدين.

والآن دعونا نقرأ هذه الكلمات العجيبة التي تكاد تقرر قاعدة للكثير إلا من رحم ربي :

الغريب أن العبد إذا نظر في دنياه، نظر إلى من هو فوقه، لكنه إذا نظر في دينه، نظر إلى من هو أسفل منه .. فتجده يقول: نحن أفضل من غيرنا .. لكنه لا يقول ذلك في دنياه !!!

هلا أعدتم قراءة الجملة السابقة بتركيز حتى نحللها ونميز أبعادها والنتائج المترتبة عليها ..

من المعروف بأن مقارنة الحال بالأفضل، تولد في النفس البشرية حبا ورغبة وشغفا بحيث تتوق النفس إلى تبوّء ما وصل إليه الآخرون من الشرف والسمو والرفعة ..

أما مقارنة الحال بالدون، تجعلك قانعا راضيا بحالك ..

وبعد هذا العرض البسيط لتلك الفكرة :

أيهما أحق بالمقارنة بالأفضل؟ دينك أم دنياك؟

أخي الكريم .. أختي الكريمة :

حينما تقارن نفسك بمن هو أفضل منك حالا ( في الدنيا )، سوف تلهث وتسعى وتتعب جسدك جريا وطلبا لمتاع زائل ..وقد يترتب على ذلك شعور بالتذمر والسخط وعدم الرضا بما قسم الله ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم . فتنافسوها كما تنافسوها . وتهلككم كما أهلكتهم )) ..

وصدق القائل : من عجيب شأن الحياة أن يطلبها الناس بما تقتلهم به ..

في حين لو قارنت نفسك بمن هو أقل منك حالا ( في الدنيا )، سيكون ذلك مدعاة لحمد الله وشكره والرضا والقناعة ..

روى أن الفضيل كانت له بنت صغيرة فمرض كفها فسألها يوما: يا بنية، كيف حال كفك؟ فقالت: يا أبت بخير، والله لئن كان الله تعالى ابتلى مني قليلا فلقد عافى الله مني كثيرا، ابتلى كفي وعافى سائر بدني، فله الحمد على ذلك ..

والآن دعونا نلقي الضوء على الجانب الآخر الذي يستحق منها أكبر عناية واهتمام ..

حينما تقارن نفسك بمن هو أقل منك ( في الدين ) قد يثبط ذلك من همتك وعزيمتك وتطمئن نفسك على حالها وقد ترضى بجوانب تقصيرها حينما تعلم بأن هناك من هو أكثر منها تقصيرا ..

بينما الأولى والأجدر حينما ننظر للدين أن تكون المقارنة بمن هو أفضل حتى تشحذ عزيمتك وتتقد همتك وتشمر ساعديك في مجال الطاعات سعيا وطلبا لما هو خير وأبقى ..

وهذا - والله - هو مجال المقارنة وميدان التنافس الحقيقي ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) .. يضع الرسول الكريم قاعدة جلية بين من خلالها بأن المفاضلة والتنافس إنما يكون في التقوى ..

وقد أحسن القائل حين قال :

صاحب الهمة العالية والنفس الشريفة لا يرضى بالأشياء الدنية الفانية، إنما همته المسابقة إلى الدرجات الباقية الذاكية التي لا تفنى .. وإن قيمة الإنسان ما يطلب، فمن طلب الدنيا فلا أدنى منه . فإن الدنيا دنية، وأدنى منها من يطلبها ..

وقال مصطفى السباعي: النفوس العالية ترى التعلق بمال الدنيا وزينتها امتهانا لها لا تقبله، والنفوس الدنيئة ترى جمع المال والحرص على الجاه علوا لا تتخلى عنه، ما أكثر من يدعون علو النفس وهم يتصفون بصفات الأدنياء !

وقبل أن أختم موضوعي هذا، أضع بين أيديكم هذه الآيات الكريمات :

[قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى:20]

وقال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى:16-17]

وقال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء:77]

وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد:20 ]



اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 4:00 AM | Permalink |
Saturday, March 23, 2002
احتضار وردة


رآها بين عشرات الورود، يداعبها النسيم العليل فتتمايل يمنة ويسرة بدلال .. فتنته بعبيرها وشذاها وسحرها الأخاذ ..

اندفع نحوها بخطوات بطيئة متأنية، وامتدت يداه إليها في غاية الحذر .. داعبت يداه أوراقها بعناية كاذبة حتى اطمأنت إليه فنجح في قطفها - برضاها - رغما عن كل الأشواك التي نذرت نفسها لحمايتها من كل عابث .. ذهلت الأشواك لما رأينه من قبول الوردة وإسراعها لاحتضان يد الغريب !!!

تخيلت الوردة أن هذا الغريب إنما جاء (( ليحررها )) من قيودها (( المزعومة )) ولم تنتبه إلى المصير المحدق بها والذي ينتظرها ويتوعدها ..

نعمت الوردة بسعادة (( مؤقتة )) وحرية (( وهمية زائفة )) بعيدا عن أشواكها وما هي إلا ساعات قليلة حتى بدأت علامات الذبول تهجم على الوردة لتنذرها بالموت القريب الأكيد ..

عبثا استنجدت الوردة بذلك الغريب الذي أطلق ضحكة وهو يرى وردته (( تحتضـر )) ..

لم يكترث لتوسلاتها بل نظر إليها وقال ساخرا :

كثرة الشم قد أضاعت شذاك !

وسرعان ما رمى بتلك الوردة في الطريق وداس عليها بقدمه ليقضي على آخر أنفاسها ومضى يبحث - من جديد - عن وردة (( أخرى )) يسلبها حياتها !!

شاطرت الفتاة الورود كثير من النواحي الجمالية كالرقة والنعومة والصفاء والدلال؛ الأمر الذي جعل الكثير يسمى الفتاة بالوردة ..

أخيتي الحبيبة .. همسـة في قلبك :

كوني وردة ولكن :

حذاري أن يكون لك نفس مصير الوردة الآنفة الذكر ..

حذاري أن تكوني وردة ساقطة ..

كوني شامخة صامدة حتى لا ينتهي بك الحال بأن تداسي بالأقدام وتتلطخي بالأوحال ..

اعلمي أنك من تلك الأشواك التي تحيطك تستمدين عزك ومجدك وحريتك الحقيقية ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 5:47 AM | Permalink |
Tuesday, March 05, 2002
مواهب ضلت الطريق


كل منا يمتلك مواهب وقدرات وطاقات داخلية قد ينتبه لها البعض فيحرص على تنميتها وصقلها وقد يهملها البعض الآخر حتى تكاد تختفي معالمها وتطمس آثارها ..

المتتبع لأحوال أصحاب المواهب يرى أن كثير من هذه المواهب قد ضلت الطريق حتى صارت جواز سفر تقود صاحبها وتوصله إلى كل معصية وتدفع به إلى متاهات يصعب الخلاص والفرار منها ..

أحبتي في الله .. قد نملك الموهبة ولكن الأهم هو توظيفها التوظيف السليم وتوجيهها التوجيه الأمثل, وما أروع وأسمى هذه الموهبة إذا وظفت وسخرت لخدمة الدين ..

* قد يكون لأحدنا قدرة على نظم الحروف وصياغتها صياغة جميلة تنساب إلى القلب بسهولة ويسر ولكن وللأسف قد ينصرف هذا الكاتب فيسخر قلمه وكلماته لخدمة الأهواء والشهوات وأغراض شيطانية أخرى، فتصبح هذه الموهبة نقمة على صاحبها ومن حوله حيث يسمم هذا القلم الضال فكر من حوله بأفكاره وعباراته المسمومة ..

* وقد ينعم الله عز وجل على أحدهم بنعمة وموهبة وهي القدرة على الحفظ ولكن وللأسف تراه ينشغل بحفظ كلمات الأغاني الماجنة والاستشهاد بها في أحاديثه ..

* ومع وجود الانترنت نرى الكثير من مواهب التصميم الفذة التي تفنن أصحابها وللأسف في عرض محتويات آثمة والعياذ بالله ..

* وقد تكون لأحدهم القدرة على المجادلة والإقناع ولكن وللأسف تراه يشهر سيفه في خدمة أعداء الدين ..

والأمثلة كثيرة لطاقات تائهة وإبداعات مهدرة ومواهب ضالة ..

همسـة مع وردة :

إلى كل صاحب موهبـة .. إليكم جميعا .. أحبتي في الله دعونا نرتقي بأنفسنا ونسمو بأهدافنا .. ولنجعل الدين نصب أعيننا دائما ولنجتهد في خدمته والذود عنه بكل ما أوتينا من نعم ومواهب .. هذه المواهب نعم من الله عز وجل .. والنعمة تستوجب الشكر .. لنشكر الخالق على ما وهبنا ولتكن مواهبنا بذرة خير ولنتعهدها بالرعاية والعناية الصحيحة ..

يا نفس جدّي في التقى وتزودي *** عملا وكوني للقا مستشعرة


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 3:36 PM | Permalink |
Saturday, January 19, 2002
همسات من يسمعها



جميل ألا تعيش بمعزل عن الناس .. ولكن ..

في عصـرنا الحاضـر صارت كثير من التجمعات والتكتلات (( لا تحلو !! )) إلا بالمعازف والأغاني الماجنـة .. وإن تعدتها فتكون أكل في لحوم الناس .. وغيرها من السلوكيات الباطلة ..

قد تصادفك مثل هذه التجمعات أو تلك .. حينها تجد في نفسك رغبة عارمة للإمساك بدفة الحديث وتوجيهها التوجيه الأمثل ..

وبالفعل وبحكم إيمانك ويقينك تنصرف إلى استغلال مثل هذه التجمعات لما فيه الخير والصلاح
والهدى .. وتنتهج الأسلوب الصحيح لتقديم النصح والإرشاد .. ولكن ..

يداهمك أحدهم بقـوله :

( الدنيا تغيـرت ) .. ( سـاير الركب ) .. ( تقول الشيء الفلاني حرام .. الوضع عادي جدا .. والدليل انظر حولك .. معظم أفراد المجتمـع لديهم نفس الممارسات والسلوكيات )

عجبي !!!!

والله إن مثل هذه الردود - ولا سيما الرد الأخير - حجج باطلة لا يأتي بها إلا أصحاب العقول الفارغة .. ويذكرني بأيام الجاهلية الأولى ..

قال تعالى :
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} [البقرة:170]

وقال تعالى:
{وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف:23]

قد يطغى خلق فاسد على مجتمع من المجتمعات ولكن هذا لا يعنى البتة صحته وجوازه ..

وهبنا الله العقل وكرمنا به على سـائر المخلوقات لكي نميز بين الحق والباطل لا لنقتفي آثار السفهاء والسير في ظلهم ..

أحبتي في الله .. والله إن المشاهدات التي أراها بين الفينة والأخرى تدمي القلب وكلها ادعاءات تنخرط تحت مظلة (( مسايرة الركب الحضاري )) ..

فليقرأ أؤلئك هذه الكلمات لفيلسوف الإسلام محمد إقبال :

" إن المسلم لم يخلق لينجرف مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار ، ولكنه خلق ليوجه العالم والبشرية ويفرض عليها ارادته لأنها الحق المنير . وإذا تنكر له الزمان ونازله الدهر فعليه أن يواجهه و ينازله حتى يقضي الله أمرأً كان مفعولا ً . إن الخضوع والإنقياد للأوضاع القاهرة والأحوال الفاسدة من شأن الضعفاء والأقزام ، أما المؤمن الحق فهو قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد "

وهمسة أخيرة .. حينما نرى شيوع هذه الممارسات الباطلة قد يتسلل اليأس والجزع من تغييرها إلى نفوسنا لا سيما إن المنخدعين الواهمين كثر .. لكن ما أروع ما خط الشيخ محمد الغزالي حين قال :

" إن للعظماء إشعاعاً يغمر البيئة التي يظهرون فيها وكما يقترب المصباح الخامد من المصباح المشتعل فيضيئ منه ، تقترب النفوس المعتادة من الفرد الممتاز فتنطوي في مجاله ، وتمشي في آثاره "

قد يشيـع الظلام ولكن لتتضافر جهودنا لنكون مشعلاً يبدد الظلام وينير الطريق ويهدي إلى الخير ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 5:18 PM | Permalink |
Wednesday, December 26, 2001
عيون لا تبصر النور


قدماي لا تقويان على الثبات .. أشعر بأن الأرض تهتز من تحتي .. لا أستطيع التقدم خطوة واحدة للأمام .. يخيّل إليّ بأن الخطوة القادمة ستودي إلى حتفي وهلاكي .. لا سبيل لي إلا الإمساك وبقوة بيد صديقتي ..

هي دقائق قليلة تلك التي عشتها مع الظلام الدامس في مكان عال .. الظلمة تحيط بي من كل حدب وصوب .. لا أخفيكم حالة الذعر التي كانت تعتريني ..

انقضت تلك الدقائق بسـلام وأبصرت النور الذي تعطشت له عينيّ .. وإرتفع صوتي : " الحمدلله على نعمة البصـر " ..

كثيرة هي الإعاقات الجسدية التي إما أن تكون منذ ولادة الطفل، موروثة أو مكتسبة .. ولكن كان ومازال رؤيتي لكفيف - حرم نور عينه - كفيل بأن يجعل الدموع تتناثر من عيني ..

كلما رأيت كفيفا، أغمض عيني ولو لثوان لأجرب العيش في الظلام وتأخذ الأفكار تتقافز في ذهني وفكري .. بعدها أفتح عيني لأتابع ذلك الكفيف وأتفكر في سكناته وحركاته ..

قد يجعل البعض الإعاقة الجسدية حاجزا وسدا يحول بينهم وبين الحياة .. ولكن في المقابل يوجد الكثير - وأنا منهم - ممن يؤمن بأن الإعاقة هي إعاقة النفس لا إعاقة الجسد ..

وحيث إنني أتحدث عن كفيف البصر، دعوني أشارككم هذا الحوار مع كفيف .. سئل عن أهم النعم التي أنعم الله بها عليه .. فأجاب وبكل ثقة " فقدان البصـر " .. استوقفتني هذه الإجابة طويلا ولكن سرعان ما تيقنت من صدقها ..

تلك الإجابة من هذا الكفيف تنم عن إيمان ورضا بما قسم الله .. لم يتذمر ويشكو من فقد حبيبتيه بل إنه يصبر على مصابه عسى أن يجزيه الله الجنة، قال الله تعالى : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ( يريد بعينيه ) ثم صبر عوضته منهما الجنة " ..

قال تعالى :
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46]

قال ابن عباس رضي الله عنهما :

إن يأخذ الله من عيني نورهما *** ففي لساني وسمعي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل *** وفي فمي صارم كالسـيف مأثور

وهكذا فإن ذلك يثبت قطعا بأن الأعمى الحقيقي هو من احتفظ ببصره المادي وفقد بصيرته .. بينما هذا الكفيف صاحب البصيرة يرى نور الطاعة وظلام المعصية ..

قال أحد الصالحين :
" لكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئا، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئا" ..

وأخيرا إليكم هذا الموقف بين أعمى وبصير :

كان الشاعر يسير في النهار المبصر ، شارد الفكر ، فصدم إنسانا كفيف البصر. فقال له الرجل ـ وهو يضحك ـ هل أنت أعمى ؟

فأطربته هذه اللفتة الظريفة، فأقبل عليه مصافحا معتذرا، ثم قال :

صدقت أنا الأعمى وإن كان لي نظر *** يكاد يرى المخبوء في باطن الحجر

وليس العمى أن تفقد العين نورها *** ولكنه نـور العقـــول إذا استتر

فرب ضرير قاد جيلا إلى العلا *** وقائده في السير عود من الشجر

وكم من كفيف في الزمان مُشَهّرٍ *** لياليه أوضاح وأيامـه غرر

إذا حل نور الله في قلب عبده *** فما فاته من نور عينيه محتقر

فلا تـحسـب العيـن البصيرة مغنما *** لمن ليس ذا قلب وإن زانهـا الحور

أخي يا بصير القلب خير تحية *** وغفرا لأعمى القلب أذنب واعتذر


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 3:51 PM | Permalink |
Monday, November 19, 2001
عندنا تفوح منك رائحة الذنوب


أينما نقلب أبصارنا، وندير عقولنا، تتجسد أمامنا نعمة من نعم الله التي لا حصر لها ..

من هذه النعم التي قد لا ينتبه إليها البعض نعمة " الستـر" ..

من رحمة الله عز وجل بعباده أن كساهم بثوب من الستر ..

في الناس شـر لو بدا ما تعاشروا ......... ولكن كساه الله ثوب غطاء

وقال بعض السلف :
" لو تعلمون مني ما أعلم من نفسي لحثوتم على رأسي التراب " ..

تخيل معي أخي الكريم .. أختي الكريمة .. لو إنك في كل مرة أذنبت بانت عليك سمة أو علامة تكشف وتفضح الذنب الذي أذنبت واقترفت !!! كيف سيكون حالك ؟؟

قال الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما :
" إن في الحسنة نورا في القلب، وزينا في الوجه، وقوة في البدن، ورحبة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة ظلمة في القلب، وشينا في الوجه، ووهنا في البدن، ونقصا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق" ..

عجبا لك أيها الإنسان !! كيف ترضى أن يكون الله أهون الناظرين إليك ؟!!!! كيف تستحي من نظر الناس الذين لا يملكون لك ضرا ولا نفعا .. ولا تستحي من نظر الله إليك !!! الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض .. الله مالك نفوس العباد ومدبرها والمتصرف فيها ..

قال الشاعر :
يا مدمن الذنب أما تستحي ......... والله في الخلوة ثانيكا
غرك من ربك إمهالــــــــه ......... وستره طول مساويكا

وقال آخر :
توارى بجدران البيـــوت عن الورى .......... وأنت بعين الله لو كنت تشعر
وتخشى عيون الناس أن ينظروا بها .......... ولم تخش عين الله والله ينظر

والأدهى والأمر ما نرى من أؤلئك الذي بعد أن من الله عليهم بالستر، أصبحوا يجاهرون ويتفاخرون بما ارتكبوا من معاصي وذنوب ...

في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
" كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره الله ، فيقول : يا فلان ، عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه "

كلنا ندرك ما للذنوب من آثار وخيمة .. حيث إنها تورث الذل وتفسد العقل وتورث الهم وتضعف الجوارح وتعمي البصيرة .. لذا أحبائي أوصيكم ونفسي بتقوى الله والاستغفار ..

قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135]

وهنئيا لمن اجتهد حتى وافقت ظواهره الحسنة بواطنه وسرائره ونواياه الخالصة لله ..

وأخيرا : " اتق أن يكون الله أهون الناظرين إليك "

قال تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طـه:7]

وقال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:29]

" اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت التواب الغفور الرحيم "


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 12:18 PM | Permalink |
Monday, November 05, 2001
لابد وللفجر قدوم


نهـار وليـل .. شـروق وغروب .. مد وجزر .. لقاء وفراق .. بسمة ودمعة .. بداية ونهاية ..

** تلك هي الحياة **

تصريف حكيم دقيق لشئون الخلق من الخالق جل في علاه ..

قد تقبل عليك الحياة بمباهجها ولذاتها وتغدق عليك من نعيمها .. ولكن .. دوام الحال من المحال ..

قال الشاعر:
ما بين غفوة عين وانتباهتها *** يغير الله من حال إلى حال

كما أقبلت عليك الدنيا يوما، لابد أن تدبر يوما آخر .. لابد أن تدير ظهرها لك وتعرض وتصد بوجهها عنك ..

حينها (( لا تجزع )) .. (( لا تيأس )) .. إن الفجـر آت .. ما من شدة إلا سيأتي من بعد شدتها رخاء ..

قال تعالى : {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157]

أخي المؤمن .. أختي المؤمنة :
تذكر دائما إن كل ما يعرض لك في هذه الدنيا خير لك بشرط شكر النعمة والصبر على البلاء ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له ، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له "

قال الشاعر:
إذا ضاقت بك الأحوال يوما *** فثق بالواحد الفرد العلي
فكم لله من لطـــف خفــــــي *** يدق خفاه عن فهم الذكي
وكم يسر أتى من بعد عسر *** ففرج كربة القلب الشجي
وكم أمر تساء به صباحــــا *** وتأتيك المسرة في العشي

أخي الكريم .. أختي الكريمة :
قد تطرق السعادة بابك .. وقد لا يستأذنك الحزن في الدخول .. تذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
" وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس "

الرضا بقضاء الله وقدره سبيلك نحو السعادة الحقيقية ..

قال الشاعر:
روح فؤادك بالرضا *** ترجع إلى روح وطيب
لا تيأسن وإن ألــح *** الدهر من فرج قريب


وأخيرا .. تمنياتي الصادقة للجميع بالسعادة .. وأهديكم هذه الكلمات الرائعة :

يا صاحب الهم إن الهم منفرج *** أبشر بخير فإن الفارج الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحبـــــه *** لا تيأسن فإن الكافي الله
الله يحدث بعد العسر ميســــرة *** لا تجزعن فإن القاسم الله
إذا بليت فثق بالله وارض بــــه *** إن الذي يكشف البلوى هو الله
والله مالك غير الله من أحـــــد *** فحسبك الله في كل لك الله


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 2:08 PM | Permalink |
Sunday, August 12, 2001
موعد مع المطر


جميلة هي تلك اللحظات التي يتجرد فيها الإنسان من كل هم وغم وكدر وينصرف إلى النظر والتأمل والتفكر فيما حوله ..

وجميل هو ما نرى من معجزات الله الخالق في تصريفه وتدبيره لشئون هذا الكون البديع ..

وجميلة هي كلمة " سبحان الله " تنطلق بعدما أدار الإنسان عقله وفكره لا أن يقولها دون أن يفقه من معناها شيئا ..

ولعل من أجمل اللحظات وأعظمها والتي يعجز لساني عن أي شيء إلا قول " سبحان الله " لحظة تلبد السماء بالغيوم بعدما كانت صحوا .. وسماعي لصوت الرعود ورؤية البروق وانهمار الامطار بعد سنوات القفار ..

تنهمر الامطار لتروي عطش الأرض وعطش القلب ..

لا تملك عيناي سوى تتبع قطرات المطـر ولا تملك أذناي سوى الإستماع والانصات إلى أعذب لحـن ..

أفتقدك موعدي .. وكل يوم يتجدد شوقي وحنيني إليك .. يتجدد شوقي لموعد آخر جديد مع المطر ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 1:56 PM | Permalink |
Friday, August 10, 2001
إذا غابت الإنسانية


يأبى " بعض المواطنين " العمل في بعض الأعمال البسيطة الـ " غير مكتبية " اعتقادا منهم بأنها دون المستوى ولا تليق بهم .. لذا لا ترى الدولة بديلا عن استقطاب " العمالة الوافدة " من أجل تلبية وسد حاجات سوق العمل ..

لذا تكون لدينا كفتين .. كفة الدولة المحتاجة إلى عمال ( في الوقت الذي ترفع فيه المواطن عن بعض أنواع العمل ) وكفة أجانب تعتصرهم الظروف الحياتية القاسية ويبحثون عن أي فرصة للعمل - خارج بلادهم - من أجل توفير سبل العيش الكريم لأهلهم وذويهم ..

لن أتطرق الى الأجانب الذين يمسكون زمام الأمور والمراكز العالية وإنما سأتكلم عن أولئك العمال الأجانب البسطاء " جدا " ..

لا أخفيكم حالة الحزن التي تعتريني وتهزني حينما أرى الذل والانكسار متجسدين في عين هذا العامل الأجنبي .. رغم رجولته إلا أن " بعض الناس " من حوله لا ينظرون إليه كرجل ! .. ينظرون إليه على أنه " لا شيء يذكر " .. والبعض لا يتوانى عن إطلاق كل عبارات الاحتقار والإهانة والسخرية على مسامع هذا العامل .. لا يملك سوى أن يسمع تلك الإهانات على مضض ..

هذا العامل الأجنبي ينظر " البعض " إليه كأنه عبد لهم أو مملوك .. مسلوب الحرية .. ليس له الحق في أي شيء ..

ألم يكن من الأولى أن ننظر إليه بعين الرحمة تقديرا لـ :

* وحدته وعزلته

* غربته

* حاجته

* وفوق هذا كله إنسانيته

للأسف الشديد الماديات والشكليات طغت على إنسانية البعض حتى باتوا يتعاملون مع من هم أقل منهم " ماديا " على أنهم " آلالات للإنتاج " فحسب وليس كبشـر ..

الموضوع لم يطرح تشجيعا للعمالة الوافدة وإنما طرح في المقام الأول من أجل الانتباه والمحافظة على كرامة الإنسان .. هؤلاء أتوا إلى بلادنا لقسوة ظروفهم الحياتية وطلبا وتحصيلا لحياة كريمة فلا نزيد غربتهم غربة وعذابهم عذاب ..


اضغط لقراءة المقال كاملا ..
 
posted by Huda76 at 12:16 PM | Permalink |